الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
356
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
نعم ، قد تضافرت التواترات وتواصلت القطعيات بما صدر عنه من المعجزات وخوارق العادات التي انشقّ عجباً بها القمر المنير ، وظلّلته الغمامة عن حرّ الهجير ، وسبّحت الحصيات في أصابعه ، ونبع الماء من بين أشاجعه « 1 » ، وسلّمت عليه الغزالة وردّت بعد الغروب إليه ، وانتقلت الشجرة امتثالًا لأمره حتّى وقفت بين يديه ، وسجد كلّ حجر ومدر « 2 » مرّ عليه ، وحنّ الجذع له حنين الهائم ، وكلّم الموتى ، وخاطبته البهائم ، وأثمر من ماء وضوئه الشجر اليابس ، وغرس من الأعواد فأينعت على الفور في الفلوات البسابس « 3 » ، وارتجّ لولادته إيوان ( كسرى ) ، وما سقط ( زاد اللَّه شرفه ) حتّى أسقط من شرفاته أربعاً وعشراً ، وما فاضت بحور بركاته حتّى غاضت بحيرة ساوة ، وما أشرقت أنواره حتّى خمدت له نار فارس ، ولم تخمد قبل بألف سنة ، إلى أمثال ذلك ممّا يضيق عن عدّه المقام « 4 » ولا أُحصيه ، ولو كانت السماوات طروساً والملائكة كتّاباً والأشجار أقلاماً .
--> ( 1 ) الأشاجع : مفاصل الأصابع ، وقيل : رؤوس الأصابع ، وقيل : عروق ظاهر الكفّ ، وهو مغرز الأصابع . ( لسانالعرب 7 : 37 ) . ( 2 ) المدر : التراب المتلبّد ، أو قطع الطين . ( المصباح المنير 566 ) . ( 3 ) البسبس : القفر الخالي . ( القاموس المحيط 2 : 208 ) . ( 4 ) قارن : تاريخ اليعقوبي 2 : 8 ، تاريخ الطبري 2 : 111 - 112 ، كمال الدين 191 - 192 ، الاختصاص 299 - 300 ، دلائل النبوّة للبيهقي 1 : 126 - 130 و 2 : 7 - 257 ، أمالي الطوسي 1 : 12 ، الإرشاد للجويني 296 ، الشفا للقاضي عياض 1 : 234 - 298 ، إعلام الورى 1 : 56 و 74 - 89 ، قصص الأنبياء للراوندي 288 ، غنية النزوع 2 : 137 - 140 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 : 125 - 187 ، صفوة الصفوة 1 : 91 - 103 ، كشف الغمّة 1 : 21 و 23 - 28 ، البداية والنهاية 6 : 98 - 250 ، مطالع الأنظار 420 - 423 ، شرح المقاصد 5 : 37 - 38 ، بحار الأنوار 17 : 225 - 421 و 18 : 1 - 147 ، لوامع الأنوار 2 : 291 - 294 ، الأنوار المحمّدية 270 - 302 .